أبي هلال العسكري

212

الوجوه والنظائر

الخير الخير اسم لكل منفعة ومنه الخيرة في الأمور والاختيار ، اختيارك الشيء على الشيء لما في [ الاختيار ] من المنفعة في الظاهر ، وقد تكلمنا في هذا الحرف بأكثر من هذا في كتابنا في التفسير . والخير في القرآن على عشرة أوجه : الأول : المال ، قال : ( إِنْ تَرَكَ خَيرًا ) وقال : ( إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ ) وقيل : الخير هنا المال الكثير الذي له قدر ، وكذلك في قوله : ( حُبَّ الْخَيْرِ ) . وروي أن رجلا من بني هاشم حضرته الوفاة ، فأراد أن يوصي ، فقال علي عليه السلام : كم ترك ؟ قيل : [ أربعمائة ] ، فقال : إن هذا قليل إن الله يقول : ( إِنْ تَرَكَ خَيرًا ) وقيل كانت [ سبعمائة ] . وقال قتادة : الخير ألف درهم فصاعدا . وقال الزهري : الخير كل ما وقع عليه اسم المال من كثير وقليل ، وأزاد علي عليه السلام : أن المال إذا كان قليلا يوفر على الورثة ولا يوصي منه استحبابا لا إيجابا . الثاني : الإيمان ، قال الله : ( وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ ) وكانوا يقترحون أن يسمعهم الله كلام الموتى ، فقال : لو علم الله أنهم إن سمعوا ذلك آمنوا لفعل ذلك ، وقيل : معناه لو علم فيهم إيمانا لسماهم سمعاء ، ولم يسمهم بكما وصما . الثالث : الثواب ، قال : ( وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا ) أيْ ثوابا أي : لا أقول أن أعمالهم الحسنة تضيع عند الله لأجل فقرهم ، والمراد أن المؤمن الزري المنظر ليس عند الله بمحروم ، كما أنه عندكم محروم